الشيخ علي الكوراني العاملي

117

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والزبيركل منهما يدعي الخلافة دون صاحبه ! ولا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة ، ولا يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها ! والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبيرعنق طلحة ، وليضربن طلحة عنق الزبير ينازع هذا على الملك هذا ! ولقد علمت والله الراكبة الجمل أنها لا تحل عقدة ، ولا تسير عقبة ولا تنزل منزلة ، إلا إلى معصية الله ، حتى تورد نفسها ومن معها مورداً يقتل ثلثهم ، ويهرب ثلثهم ، ويرجع ثلثهم ! والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ، ولرب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه . والله لتنبحنها كلاب الحوأب ! فهل يعتبر معتبر ويتفكر متفكر ، لقد قامت الفئة الباغية ، فأين المحسنون ؟ مالي ولقريش ! أما والله لأقتلنهم كافرين ، ولأقتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس . وما لنا إليها من ذنب غيرأنا خُيِّرنا عليها فأدخلناهم في حيزنا ! أما والله لا أترك الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته إن شاء الله . فلتضجَّ مني قريش ضجيجاً ) ! 5 . في شرح نهج البلاغة ( 1 / 309 ) عن الكلبي قال : ( لما أراد علي عليه السلام المسير إلى البصرة قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله : إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبرعلى ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوَطْب يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خُلف . فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهاداً ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله ولي تمحيص سيئاتهم والعفوعن هفواتهم . فما بال طلحة والزبير وليسا من هذا الأمر بسبيل ! لم يصبرا عليَّ حولاً ولا شهراً حتى وثَبا ومرَقا ، ونازعاني أمراً لم يجعل الله لهما إليه سبيلاً ، بعد أن بايعا طائعَين غير مكرهَين ، يرتضعان أُماً قد فطمت ، ويُحييان بدعة قد أُميتت . أدمَ عثمان زعما ! والله ما التبعة إلا عندهم وفيهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، وأنا راضٍ بحجة الله عليهم وعمله فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظهما